محمود بن أبو الحسن النيسابوري

40

وضح البرهان في مشكلات القرآن

ذات حمأة . فإنّ من ركب البحر وجد الشمس تطلع وتغرب منها رؤية لا حقيقة . فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى . « 1 » ( 88 ) أي : الجنة الحسنى ، فحذف الموصوف اكتفاء بالصفة ، وربّما نوّن الجزاء ، ثم يكون الحسنى بدلا منه . لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً . ( 90 ) أي : كنّا ببناء أو بحجر . وقيل : بل أراد دوام طلوعها عليهم في الصيف ، وإلا فالحيوان يحتال للكنّ حتى الإنسان ، ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر ، لامتناع المسير في البرّ ، وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة ، وتدور الشمس ظاهرة فوق الأرض . - وقد حكي أنّ رسولا من أهل بلغار ورد على الأمير الماضي ، أنار اللّه برهانه وكان بلغ الموضع المذكور ، فحكاه بين يديه ، وكان رحمه اللّه عظيم الصلابة في دين اللّه ، فتسارع إلى شتم الرجل ونسبته إلى الإلحاد ، على براءة أولئك القوم عنه حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان « 2 » : إنّ

--> ( 1 ) قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب « جَزاءً » منونا منصوبا ، على أنه مصدر في موضع الحال ، والباقون بالرفع من غير تنوين على الابتداء ، والخبر الظرف قبله والحسنى مضاف إليها . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو نصر بن مسكان - بالسين والشين - النيسابوري الجدّ الحنفي . ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام فيمن توفي سنة 413 ه . وقال : ولد سنة نيف وعشرين ، سمع بعد الثلاثين من جماعة منهم الأصم . قال عبد الغفار : وضاعت كتبه ، واقتصر على الرواية عن الأصم فمن بعده . وقال أبو صالح المؤذن : سمعت منه ، وكان يغلط في أحاديثه ، ويأتي بما لا يتابع عليه . راجع الطبقات السنية 2 / 33 - 34 .